عبد الوهاب الشعراني

348

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الملك رجلا وكل روحي لا يكون بهذه الصفة لا يسمى رسالة بشرية ، وإنما يسمى وحيا أو إلهاما أو وجودا أو لا تكون الرسالة إلا كما ذكرنا يعني بواسطة روحي قدسي . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين النبي والرسول ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما هو أن النبي إذا ألقى إليه الروح شيئا اقتصر به ذلك النبي على نفسه خاصة ويحرم عليه أن يبلغ غيره ، ثم إن قيل له : بلغ ما أنزل إليك إما لطائفة مخصوصة كسائر الأنبياء وإما عامة ولم يكن ذلك إلا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، سمي بهذا الوجه رسولا وإن لم يخص في نفسه بحكم لا يكون لمن بعث إليهم فهو رسول لا نبي وأعني بها نبوة التشريع التي لا تكون للأولياء . فعلم أن كل رسول لم يخص بشيء من الحكم في حق نفسه فهو رسول لا نبي وإن خص مع التبليغ بشيء في حق نفسه فهو رسول ونبي فما كل رسول نبي على ما قررناه ، ولا كل نبي رسول بلا خلاف واللّه أعلم . هكذا ذكره الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والخمسين ومائة ، فليتأمل . فإن قال : من بلغ شرعا لا نصيب له في العمل به يطلق عليه نبي أيضا من حيث إنه مخبر واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فهل كان الوحي للأنبياء الذين لم يرسلوا على لسان جبريل في اليقظة أم في المنام ؟ ( فالجواب ) : لم أر في ذلك شيئا عن الأصوليين ولكن ذكر الشيخ عبد العزيز الديريني في كتابه المسمى « بالدرر الملتقطة » أن الأنبياء الذين لم يرسلوا ، كان الوحي إليهم في المنام على لسان جبريل انتهى . فلا أدري ما دليله في ذلك فليتأمل . ( فإن قلت ) : فكم تنقسم النبوة على قسم ؟ ( فالجواب ) : تنقسم النبوة البشرية على قسمين . ( القسم الأول ) : من اللّه تعالى إلى غيره من غير روح ملكي بين اللّه تعالى وبين عبده بل إخبارات إلهية يجدها في نفسه من الغيب أو في تجليات ، ولا يتعلق بذلك الإخبار حكم تحليل ولا تحريم بل تعريف بمعاني الكتاب والسنة أو بصدق حكم مشروع ثابت أنه من عند اللّه تعالى